محمد داوود قيصري رومي

804

شرح فصوص الحكم

ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . فتسمية المحجوب أو النبي أو الولي أو المكاشف لسر القدر ، ذلك ( نزاعا ) إنما هو بالنسبة إلى عدم قبوله الأمر الإلهي التكليفي ، ومنازعه ما يعطى حقيقته من الضلال لما تعطى حقيقة النبي من الهداية ، فوقع النزاع . وإنما كان عرضيا ، لأنه بالنظر إلى الغير ( 6 ) لا إلى ذاته . ( وهو من المقلوب ، فإنه من قولهم : ( قلوبنا غلف ) . أي ، في غلاف ) ( هو ) يجوز أن يكون عائدا إلى ( النزاع ) المذكور . أي ، النزاع المذكور ، مقلوب بالقلب المعنوي قلبه أهل الحجاب ، لكون قلوبهم في أكنة ، فإنه وفاق في نفس الأمر ، ولا يعلم الحق منه إلا كذلك ، وما يعطيه ربه الحاكم عليه إلا ذلك ، كما يعطى رب المحجوبين الوفاق نزاعا هذا وجه . والأولى منه أن يكون الضمير عائدا إلى قوله : ( غافلون ) . أي ، ( الغافل ) مقلوب من ( الغلف ) ، فإنه من ( غفل ) ، المغلوب من غلف . ويؤكده قوله : ( فإنه من قولهم : ( قلوبنا غلف . . . ) ) . أي ، مأخوذ من ( الغلف ) . وهذا أيضا تقرير سبب تسميتهم للوفاق نزاعا . قال تعالى - حاكيا عن الكفار - وقالوا : ( قلوبنا غلف ) . ( بل لعنهم الله بكفرهم ، فقليلا ما يؤمنون ) . أي ، قلوبنا في غلاف ، أي ، في حجاب . إذ لا شك أن الغافل إنما يغفل عن الشئ بواسطة الحجاب الذي يطرأ على قلبه . فالغافلون عن الآخرة هم الذين قلوبهم في غلاف وحجاب . ( وهو ( الكن ) الذي ستره عن إدراك الأمر على ما هو عليه . ) وهو ، أي الغلاف ، هو ( الكن ) المذكور في قوله تعالى : ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ، وفي آذانهم وقرا ) . فهو الذي ستر القلب وحجبه عن إدراك الحقائق على ما هي عليه . ولما كان قوله : ( وهو من المقلوب . ) اعتراضا وقع في أثناء تقريره :

--> ( 6 ) - قوله : ( بالنظر إلى . . . ) أي ، بالنظر إلى الاسم الغير الموافق ، لا بالنظر إلى الحجاب الذي على أعينهم من سر القدر . ( ج )